Logo 2 Image




من عمّان.. خمسينية (الأرابوساي) ترسم ملامح مستقبل الرقابة العربية

 

اختتم ديوان المحاسبة فعاليات الإحتفال باليوبيل الذهبي للمنظمة العربية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (الأرابوساي)، التي استضافتها المملكة خلال الفترة من 13 إلى 15 آب 2026، في محطة رقابية عربية جسدت مسيرة خمسين عاماً من العمل المؤسسي المشترك، وفتحت آفاقاً جديدة أمام تطوير مهنة الرقابة والتدقيق في المنطقة العربية.

أُقيمت الاحتفالية برعاية دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، تحت شعار (نحو مستقبل رقابي أكثر إشراقاً.. 50 عاماً من العطاء)، وبمشاركة رؤساء ووفود الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة في الدول العربية، وممثلين عن منظمات وهيئات إقليمية ودولية، إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية، وممثلي الوزارات والمؤسسات والجهات الحكومية، والسفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية، في حضور عكس الأهمية المؤسسية والإقليمية للخمسينية، وما تحظى به قضايا حماية المال العام والمساءلة والحوكمة من اهتمام متزايد.

يمثل اليوبيل الذهبي محطة مفصلية في مسيرة (الأرابوساي)، إذ جمع بين استحضار منجزات خمسة عقود من التعاون المهني وتبادل المعرفة والخبرات، وبين استشراف مستقبل العمل الرقابي في ظل تحولات متسارعة تفرضها التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، وتغير أنماط الإدارة والخدمات العامة. وفي هذا السياق، أكد رئيس ديوان المحاسبة الدكتور راضي الحمادين، خلال فعاليات اليوبيل الذهبي، أن استضافة الأردن لخمسينية (الأرابوساي) تمثل محطة مؤسسية ومهنية بارزة، تستحضر خمسة عقود من العمل العربي المشترك، وتعكس ما رسخته المنظمة من ثقة وتعاون وشراكة مهنية بين أجهزتها الأعضاء، بما أسهم في تطوير العمل الرقابي العربي وتعزيز حضوره ودوره.

في ضوء ذلك، تكتسب الخمسينية أهمية إضافية انطلاقاً من الدور الذي تضطلع به (الأرابوساي) بوصفها الإطار الإقليمي العربي للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة، وامتدادها ضمن منظومة العمل الرقابي الدولي التي تمثلها المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (الإنتوساي)، بما يعزز ارتباط الأجهزة العربية بالتطورات والمعايير والممارسات المهنية الدولية، ويوسع مجالات الاستفادة من الخبرات والتجارب الرقابية المتقدمة.

شكّل تطوير العمل الرقابي والتدقيق للأغراض العامة محوراً رئيساً في فعاليات الخمسينية، في ظل التحولات المتسارعة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والتحول الرقمي والرقابة المبنية على المخاطر. وخلال الجلسة الحوارية المتخصصة التي عقدت ضمن الاحتفالية باليوبيل الذهبي، استعرض المشاركون تجارب وممارسات حديثة في توظيف التقنيات المتقدمة ومنها الذكاء الاصطناعي لتطوير منهجيات التدقيق، ورفع كفاءة الأداء، وتحليل أدلة التدقيق والبيانات ذات العلاقة، وتعزيز القدرة على رصد المخاطر والاستجابة لها بفاعلية. وأسفرت النقاشات عن توصيات ركزت على تعزيز جاهزية الأجهزة العليا للرقابة، وتطوير قدراتها البشرية والمهنية والتقنية، وتوسيع استخدام أدوات التحليل والتكنولوجيا الحديثة في التدقيق على المال العام، إلى جانب تعميق التعاون وتبادل المعرفة والخبرات بين الأجهزة الأعضاء.

وفي هذا الإطار، أكد الحمادين أن التطورات التقنية وتغير أنماط الإدارة والخدمات العامة تفرض على الأجهزة العليا للرقابة تعزيز جاهزيتها ومرونتها وقدرتها على مواكبة المتغيرات واستشراف المخاطر، مشدداً على أن الاستقلالية والحياد والموضوعية والكفاءة المهنية ستظل ركائز أساسية ومصادر راسخة للثقة في العمل الرقابي.

وعلى هامش الفعاليات، عقد رؤساء وممثلو الأجهزة العليا للرقابة المشاركة عدداً من الاجتماعات الثنائية، تناولت مجالات التعاون ذات الاهتمام المشترك، وآفاق تطوير العلاقات المؤسسية، وتعزيز تبادل الخبرات والتجارب المهنية بين الأجهزة النظيرة. كما تم توقيع عدد من مذكرات التفاهم بين الأجهزة الرقابية المشاركة، بما عكس توجهاً نحو توسيع أطر التعاون المؤسسي وترسيخ شراكات أكثر استدامة في مجالات التدريب وبناء القدرات وتبادل المعرفة وتطوير الممارسات الرقابية، وتعزيز التنسيق المشترك بما يدعم قدرة الأجهزة على مواكبة التحولات المتسارعة في الإدارة العامة والحوكمة والاقتصاد الرقمي.

وفي الختام، جدد رئيس ديوان المحاسبة اعتزاز الأردن بأشقائه العرب، مؤكداً أن المملكة ستظل داعمة لكل جهد يعزز العمل العربي المؤسسي، ويوثق أواصر التعاون بين الدول ومؤسساتها، ويحفظ مقدرات الأوطان ويخدم تطلعات شعوبها.

من الجدير بالذكر، ان خمسينية (الأرابوساي) اكتسبت أهمية وطنية وعربية ودولية؛ فعلى المستوى الوطني، عززت استضافة المملكة مكانة الأردن في دعم العمل الرقابي والمؤسسي، وأبرزت دور ديوان المحاسبة في تطوير التعاون المهني والانفتاح على الخبرات المتقدمة. وعلى المستوى العربي، شكلت المناسبة منصة لتوثيق التعاون بين الأجهزة العليا للرقابة، وتبادل الخبرات والممارسات، وتوحيد الرؤى تجاه التحديات والمتغيرات التي تواجه العمل الرقابي. أما على المستوى الدولي، فقد أسهمت الخمسينية في تعزيز حضور الأجهزة الرقابية العربية ضمن منظومة الرقابة الدولية، وتوسيع مجالات التواصل والاستفادة من المعايير والخبرات والممارسات المهنية العالمية، بما يدعم تطوير العمل الرقابي، ويرسخ مبادئ الشفافية والمساءلة والحوكمة.


كيف تقيم محتوى الصفحة؟